ابراهيم الأبياري

361

الموسوعة القرآنية

وأما عن تلك التي تعزى لأبان بن عثمان ، فلا ندري كيف جاءت على لسانه ، مع العلم بأنه ممن لم يشهدوا عصر التدوين ، ولا كان حاضر ذلك ، فلقد كانت وفاته سنة 105 ه ، وعثمان مات سنة 35 ه . فهذا الذي نسب إلى « أبان » استنباط لا رواية مأثورة . وهذا الاستنباط الذي استنبطه « أبان » لا يصح إلا عن مشاهدة أو سماع عن مشاهدة ، وكلاهما لم يتوفر لهذا الحكم . وثمة شئ آخر : ما يعزوه أصحاب التواليف في المصاحف إلى الحجاج بن يوسف ، وأنه غير في مصحف عثمان أحد عشر حرفا ، وقد رواها أبو بكر السجستاني في كتابه المصاحف مرتين : الأولى يقول فيها : حدثنا عبد اللّه : حدثنا أبو حاتم السجستاني : حدثنا عبّاد بن صهيب ، عن عوف ابن أبي جبلة : أن الحجاج بن يوسف غير في مصحف عثمان أحد عشر حرفا « 1 » . والثانية يقول فيها : قال أبو بكر - يعنى نفسه - كان في كتاب أبىّ : حدثنا رجل ، فسألت أبىّ : من هو ؟ فقال : حدثنا عبّاد بن صهيب ، عن عوف بن أبي جميلة : أن الحجاج بن يوسف غير في مصحف عثمان أحد عشر حرفا « 2 » . وهذه هي الأحرف كما ذكرها أبو بكر السجستاني : 1 - كانت في البقرة ( لم يتسنّ ) فغيرها ( لم يتسنّه ) بالهاء ( الآية : 259 ) . وأحب أن أعقّب أن ابن مسعود قرأ ( لم يتسن ) والأصل فيها « يتسنن » ، فقلبت لأن الثانية حرف علة ، كما في : تقضض ، وتقضى . وقرأ حمزة والكسائي بحذف الهاء في الوصل ، على أنها هاء السكت . وقرأ باقي السبعة بإثبات الهاء في الوصل والوقف ، على أنها أصلية . وقرأ « أبى » « لم يسّنّه » بإدغام التاء في السين . 2 - وكانت في سورة المائدة : ( شريعة ومنهاجا ) ، فغيّره ( شرعة ومنهاجا ) ( الآية : 48 ) وأحب أن أعقّب أن هذه لم يقرأ بها أحد من القرّاء . 3 - وكانت في سورة يونس ( هو الّذى ينشّركم ) ، فغيّره ( هو الّذى يسيّركم ) ( الآية : 22 ) .

--> ( 1 ) المصاحف ( ص : 49 ) . ( 2 ) المصاحف ( ص : 117 ) .